ابن هشام الحميري

1049

السيرة النبوية

بعث عمرو بن أمية الضمري لقتال أبي سفيان بن حرب [ وما صنع في طريقه ] قال ابن هشام : ومما لم يذكره ابن إسحاق من بعوث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسراياه بعث عمرو بن أمية الضمري ، بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما حدثني من أثق به من أهل العلم - بعد مقتل خبيب بن عدي وأصحابه إلى مكة ، وأمره أن يقتل أبا سفيان بن حرب ، وبعث معه جبار بن صخر الأنصاري ، فخرجا حتى قدما مكة ، وحبسا جمليهما بشعب من شعاب يأجج ، ثم دخلا مكة ليلا ، فقال جبار لعمرو : لو أنا طفنا بالبيت وصلينا ركعتين ؟ فقال عمرو : إن القوم إذا تعشوا جلسوا بأفنيتهم ، فقال : كلا ، إن شاء الله ، فقال عمرو : فطفنا بالبيت ، وصلينا ، ثم خرجنا نريد أبا سفيان ، فوالله إنا لنمشي بمكة إذ نظر إلى رجل من أهل مكة فعرفني ، فقال : عمرو بن أمية ، والله إن قدمها إلا لشر ، فقلت لصاحبي : النجاء ، فخرجنا نشتد ، حتى أصعدنا في جبل ، وخرجوا في طلبنا ، حتى إذا علونا الجبل يئسوا منا ، فرجعنا ، فدخلنا كهفا في الجبل ، فبتنا فيه ، وقد أخذنا حجارة فرضمناها دوننا ، فلما أصبحنا غدا رجل من قريش يقود فرسا له ، ويخلى عليها ، فغشينا ونحن في الغار ، فقلت : إن رآنا صاح بنا ، فأخذنا فقتلنا . قال : ومعي خنجر قد أعددته لأبي سفيان ، فأخرج إليه ، فأضربه على ثديه ضربة ، وصاح صيحة أسمع أهل مكة ، وأرجع فأدخل مكاني ، وجاءه الناس يشتدون وهو بآخر رمق ، فقالوا : من ضربك ؟ فقال : عمرو بن أمية ، وغلبه الموت ، فمات مكانه ، ولم يدلل على مكاننا ، فاحتملوه ، فقلت لصاحبي لما أمسينا : النجاء ، فخرجنا ليلا من مكة نريد المدينة ، فمررنا بالحرس وهم يحرسون جيفة خبيب بن عدي ، فقال أحدهم : والله ما رأيت كالليلة أشبه بمشية عمرو بن أمية